ابن كثير

301

قصص الأنبياء

وفي كثير منها نكارة شديدة ، وقد نبهنا على ذلك في كتابنا التفسير واقتصرناها هنا على مجرد التلاوة . ومضمون ما ذكروه أن سليمان عليه السلام غاب عن سريره أربعين يوما ثم عاد إليه ، ولما عاد أمر ببناء بيت المقدس فبناه بناء محكما . وقد قدمنا أنه جدده وأن أول من جعله مسجدا إسرائيل عليه السلام ، كما ذكرنا ذلك عند قول أبي ذر : قلت : يا رسول الله أي مسجد وضع أول ؟ قال : المسجد الحرام . قلت : ثم أي ؟ قال : مسجد بيت المقدس ، قلت : كم بينهما قال : أربعون سنة . ومعلوم أن بين إبراهيم الذي بنى المسجد الحرام وبين سليمان بن داود عليهما السلام أزيد من ألف سنة دع أربعين سنة ، وكان سؤاله الملك الذي لا ينبغي لاحد من بعده بعد إكماله البيت المقدس ؟ قال الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم بأسانيدهم عن عبد الله بن فيروز الديلمي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل ربه عز وجل خلالا ثلاثا ، فأعطاه اثنتين ، ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة : سأله حكما يصادف حكمه . فأعطاه إياه ، وسأله ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فأعطاه إياه ، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه ؟ فنحن نرجو أن يكون الله قد أعطانا إياها . فأما الحكم الذي يوافق حكم الله تعالى فقد أثنى الله تعالى عليه